السيد محمد الصدر

189

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وهذا ما يندرج في إجابة دعاء الحسين ( ع ) في بعض الأفراد كما سبق . القسم الثاني : معجزات لا ربط لها بإقامة الحجة على المعسكر المعادي بل لعل الحكمة تقتضي عدم تحققها ، ليكون البلاء الدنيوي الواقع على معسكر الحسين ( ع ) أشد ، لتكون المقامات لهم أعلى والثواب أجزل ورضاء الله سبحانه وتعالى أفضل . تاسعا : من الأمور التي ننصح بها الخطيب الحسيني أياً كان : أن يحاول برمجة مصادره جهد الإمكان في قالب موحّد ومنسجم وليس متنافراً ومتناقضاً من ناحية ولا متباعداً ومتناثراً من ناحية ، بل يذكر أموراً متقاربة تأريخياً منسجمة نظرياً . ويبذل أقصى إمكانه فيه . عاشرا : أن يدع ما أمكن التفلسف في الحوادث ، اعني التعرض إلى الحِكَم والأسباب التي اقتضتها ، ما لم يحرز في نفسه الأهلية لذلك . وإلا فليدع ذلك إلى أهله وهو خير له في الدنيا والآخرة من أن يكلف نفسه ما لا يطيق . أو أن يكلف السامعين مالا يطيقون . فقد تثبت الشبهة في أذهانهم ويكون الخطيب عاجزاً عن ردّها أو عن إقناع السامعين بالرد . فيتورط بالحرام من حيث لا يعلم . وليس ذلك فقط . اعني فيما يخص كربلاء أو حركة الحسين ( ع ) . بل كل أمور الشريعة على هذا الغرار . فلا ينبغي لأي فرد التعدي إلى التفلسف فيها ما لم يحرز في نفسه الأهلية والقدرة . وإلا فمن الأولى له إيكال علمها إلى الله سبحانه : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا « 1 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران . آية 7 .